يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
536
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
* إذا روّح الرّاعي اللّقاح معزّبا * وأمست على آنافها عبراتها " 1 " فجمع " أنفا " على آناف ، وبابه : آنف . وهذا البيت في شعر الأعشى : على آفاقها ، ويعني بالآفاق جوانب السماء ، كنى عنها ولم يجر لها ذكر ؛ لأنه قد عرف المعنى . وروّح : ردها من مرعاها إلى مراحها وهو موضعها الذي تروح إليه . واللقاح : ذوات الألبان واحدتها : لقحة . ومعزبا ، أي : سعدا بها في المرعى أي : كان معزبا لها ، فلما اشتد الزمان أراحها . وعلى رواية آفاقها يحسن " غبراتها " . ومن روى على " آفاقها " فينبغي أن يروى " عبراتها " بالعين غير معجمة أي : تسيل دموعها على أنوفها من شدة البرد ، ، ويروى : معجلا : أي يعجل إيابها إلى المراح يبادر غروب الشمس من شدة البرد . ومعنى قول سيبويه : " ثم تطلب النظائر كما تطلب نظائر الأفعال هاهنا " . يعني : أن باب " فعل " جمعه " أفعل " في أدنى العدد ، وما كان منه على أفعال فإنما هو شيء سمع من العرب ، فحكي ، وليس من الباب ، والباب : أزند ، وأمست على آنفها . قال : " وقد تجيء خمسة كلاب ، يراد بها خمسة من الكلاب كما تقول : هذا صوت كلاب ، أي : من هذا الجنس " . وأنشد قول الراجز : * كأنّ خصييه من التّدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل " 2 " فجعل سيبويه إضافة خمسة كلاب كإضافة عدد إلى جنس ، و " ثنتا حنظل " في معنى : ثنتان من حنظل . وكان قياسه أن يقول : " حنظلتان " فجاء به على الأصل . وحنظل : اسم الجنس في الكثير من العدد . وقواه سيبويه بقوله : " صوت كلاب " ؛ لأنّه قد أحاط العلم أن صوتا واحدا لا يكون للكلاب ، وإنما يريد صوتا من الكلاب ، أي : من هذا الجنس . وأنشد أيضا :
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 176 ، شرح ابن السيرافي 2 / 358 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 187 ، 202 ، المقتضب 2 / 135 ، المسائل البغداديات 510 ، شرح ابن السيرافي 2 / 321 ، فرحة الأديب 158 ، شرح المفصل 6 / 18 ، 4 / 144 ، الخزانة 7 / 400 - شرح المقاصد النحوية 4 / 484 ، اللسان دلل 11 / 249 ، هدل 11 / 692 ، ثنى 14 / 117 ، خصى 14 / 230 .